ليست مجرد غرامة نفسية .. تأنيب الضمير ودوره الاقتصادى !

1 143

 

 

سميها ما شئت لكن الدوافع هي ما يجعل الإنسان يعمل بجدية اكثر
نيكيتا خروشوف

لا شك أن قرارات الإنسان تعتمد على مجموعة من الدوافع ، وجهلنا بها يعنى  جهلنا بالطبيعة البشرية .
لكن هل إدراكنا لتلك الدوافع أمر ضرورى فى حياتنا  ؟؟؟


طيب قبل ما نجاوب السؤال خلينا نفرق بين نوعين من الدوافع .


(١) دوافع أخلاقية : بيكون هم الإنسان فيها عمل كل ما يستطيع ليتفادى تأنيب الضمير .
 زى مساعدة كفيف فى عبور الطريق ، زى التبرع بالدم (أي مساعدة إنسانية ولو حتي بالمشاعر ) .

(٢) دوافع اقتصادية : بيكون هم الإنسان فيها عمل كل ما يستطيع لتحصيل المال أو ليتفادى فقدانه .
زى تحصيل المال أو تفادى خسارته من أجل احتياجاته المتعددة .

تأنيب الضمير ودوره الاقتصادى
       نرجع للاجابة على السؤال ..

الاجابة موجودة فى قصة ذكرها الاقتصادي ستيفين د ليفت في كتابه freak economic 

 

  •   تأخر بعض أولياء الأمور في إحضار أطفالهم من المدرسة كان بيكلفها دقايق عمل إضافية مقابل رعاية الأطفال وبالتالى نفقات إضافية .

    ودا سبب خسائر فى الأرباح فتقدم أحد الاقتصاديين باقتراح عباره عن فرض غرامة بضعة دولارات على الفاتورة الشهرية مقابل التأخير .

    بعد تطبيق الغرامة تلاحظ أن عدد الأباء المتأخر عن الحضور زاد عن الأول ودا ترك علامات تعجب أكتر من علامات الاستفهام .

    والسبب أن قبل كدا كان الدافع لجلب الطفل فى معاده أخلاقى لذلك الاب كان يشعر بتأنيب الضمير نتيجة التأخير . 

    لكن الذي حدث بعد  استبدال الدافع الاخلاقي ( تأنيب الضمير) بدافع اقتصادي (الغرامة) .

     أصبح الاب يفاضل بين المكاسب ؛ فغرامة التأخير أقل بكتير من مصاريف جليس الاطفال وبالتالى زاد عدد الآباء المتأخرين 

    الاغرب أن المدرسة لغت العقوبة لعدم فعاليتها ، لكن بعدها استمر الاباء فى التأخير لكن أصبح التاخير لا يكلفه مال أو حتي تأنيب ضمير .

قصة أخري 

  •  بعض الكلمات التى تم توجيهها كحافز اخلاقى للتبرع بالدم كان ليه نتيجة ايجابية أكتر من تخصيص مبلغ مالى للمتبرع

    فالمتبرع مع الدافع الاقتصادي بيفاضل بين 10 دولار وما بين لتر دم فأصبح الامر مجرد دافع اقتصادي لا يستلزم تضحيته بدمه مقابل 10 دولارات .

    عكس السابق  كان بيفاضل بين لتر دم وانقاذ حياة انسان فكان التبرع عبارة عن دافع أخلاقى بيفاضل فيه أنه ينقذ حياة انسان على لتر من دمه …

    ولو تم تقديم اقتراح بزيادة المبلغ المقدم للمتبرع ساعتها ممكن تكون تجارة كبيرة وتتحول لسوق سوداء نظراً للتكلفة الباهظة .

    بل ممكن نشوف ناس بتقتل لسرقة دماءها 

    ولنا في تجارة الأعضاء البشرية أسوة سيئة للأسف

الدافع فى القصتين اخلاقى لكن تم استبداله :
فى القصة الأولى بدافع اقتصادي كنوع من العقاب
وفى القصة الثانية بدافع اقتصادى كحافز .
دا مش معناه عدم جدوى الدوافع الاقتصادية ولكن الدوافع الاخلاقية لايمكن مقايضتها بالمال  .

  • تقريبا معظمنا يعرف مسلسل ” يوميات ونيس ” 

    الاب ونيس كان مخصص صندوق للغرامة نظير عدم الالتزام بالواجبات ” الاخلاقية ” زى الى منضفش غرفته أو الى مغسلش سنانة …… الخ كان بيدفع مبلغ ويضعه فى الصندوق كغرامة .

    وعلى الرغم من الالتزام الى كان ظاهر على الابناء إلا أن ليه عواقب لا تحمد .

    الطفل مع مرور الوقت هيفاضل بين المبلغ الى هيدفعه وراحته فى انه يعمل الى هو عاوزه سواء الى هيعمله فى الاصل شئ أخلاقى أو لا .

    وكذلك المال لما يكون عبارة عن  حافز للطفل علشان يذاكر او انه يعمل اى واجب اخلاقى؛ لان مع الوقت هيربط كل عمل بالمال  .

    ويتراجع تأنيب الضمير كدافع .

    فى النهاية الدوافع المالية ليس شئ خاطئ بالمرة لكن الخطأ هو احلالها محل الدوافع الاخلاقية .

1 Comment
  1. Mostafa says

    Keep going

Leave A Reply

Your email address will not be published.